مؤسسة آل البيت ( ع )

285

مجلة تراثنا

قلت : إن شيخنا - سقى الله ثراه سجال الرحمة والرضوان ، وأسكنه أعلى غرف فراديس الجنان - قد ذهل - والعصمة لأهلها - عن أن سيبويه إنما أنشد هذا البيت ولم ينشئه - كما صرح به أهل هذا الشأن - بل في سائر نسخ " البهجة المرضية " التي بأيدينا أن ذلك من إنشاد سيبويه لا من إنشائه ، فإذا ثبت أن قائله من فصحاء العرب - وإن اختلف فيه - وأن سيبويه ناقل له ، لا جرم كان شيخنا ( رحمه الله ) مذعنا بصحة الاستشهاد بهذا البيت . ومنه يظهر عدم صحة ما أخذه على سيبويه بما نقله عن بعض أدباء أهل العصر ، فراجع كلامه إن شئت . 2 - ومنها : قول مسكين الدارمي : نعلق في مثل السوراي سيوفنا * وما بينها والكعب غوط نفانف ( 1 ) أنشده الفراء شاهدا على الجواز حيث رد " الكعب " على الهاء في " بينها " من دون إعادة الجار . وقال ابن يعيش في " شرح المفصل " ( 2 ) : المراد : وما بينها وبين الكعب ، إلا أنه حذف الظرف - لتقدم ذكره - وبقي عمله ، إلا أن حذف المضاف أسهل أمرا وأقرب متناولا ، لأن حرف الجر ينزل منزلة الجزء مما جره ، ولا يجوز الفصل بينهما بظرف ولا غيره ، ويحكم عليهما بإعراب واحد ، وليس كذلك المضاف والمضاف إليه . انتهى .

--> ( 1 ) وفي البحر المحيط 2 / 148 : فما بينها والأرض . . . إلى آخره . ( 2 ) شرح المفصل 3 / 79 .